العلامة المجلسي

98

بحار الأنوار

طمعي ، ولا تقطع منك رجائي وأملي ، إلهي لو أردت هواني لم تهدني ، ولو أردت فضيحتي لم تعافني ، إلهي ما أظنك تردني في حاجة ( 1 ) قد أفنيت عمري في طلبها منك ، إلهي فلك الحمد أبدا أبدا دائما سرمدا يزيد ولا يبيد كما تحب فترضى . إلهي إن أخذتني بجرمي أخذتك بعفوك ، وإن أخذتني بذنوبي أخذتك بمغفرتك ، وإن أدخلتني النار أعلمت أهلها أني أحبك إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي ، فقد كبر في جنب رجائك أملي ، إلهي كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروما ، وقد كان حسن ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما ، إلهي وقد أفنيت عمري في شرة السهو عنك ، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك ، إلهي فلم أستيقظ أيام اغتراري بك وركوبي إلى سبيل سخطك ، إلهي وأنا عبدك وابن عبديك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك . إلهي أنا عبد أتنصل إليك ( 2 ) مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك وأطلب العفو منك إذ العفو نعت لكرمك ، إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني لمحبتك ، فكما أردت أن أكون كنت ، فشكرتك بادخالي في كرمك ، ولتطهير قلبي من أوساخ الغفلة عنك . إلهي انظر إلي نظر من ناديته فأجابك ، واستعملته بمعونتك فأطاعك ، يا قريبا لا يبعد عن المغتر به ، ويا جوادا لا يبخل عمن رجا ثوابه ، إلهي هب لي قلبا يدنيه منك شوقه ، ولسانا يرفعه إليك صدقه ، ونظرا يقربه منك حقه إلهي إن من تعرف بك غير مجهول ، ومن لاذ بك غير مخذول ، ومن أقبلت عليه غير مملول . إلهي إن من انتهج بك لمستنير ، وإن من اعتصم بك لمستجير ، وقد لذت بك يا سيدي ( 3 ) فلا تخيبن ظني من رحمتك ، ولا تحجبني عن رأفتك ، إلهي أقمني في أهل ولايتك مقام رجا الزيادة ( 4 ) من محبتك ، إلهي وألهمني ولها بذكرك إلى .

--> ( 1 ) عن حاجة خ ل . ( 2 ) تنصل إلى فلان من الجناية : خرج وتبرأ ، عدى بالى لتضمنه معنى الاعتذار . ( 3 ) الهى ، خ ل . ( 4 ) مقام من جاء بالزيادة خ ل